تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
333
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وأمّا عدم انثلام الظهور التصديقي بها ؛ فلأنّها لا تحول دون تكوّن أصل الظهور التصديقي للكلام في إرادة المعنى الحقيقي ؛ فإنّ المتكلّم بمجرّد أن ينتهي من كلامه يكون المراد قد تحقّق وصار للكلام ظهور في المعنى الموضوع له . قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : عوأمّا الظهور التصديقيّ من المرتبة الأُولى أو الثانية ، فهو متوقّف على عدم القرينة المتّصلة ؛ إذ معها لا ينعقد ظهور تصديقيّ بلحاظ كلتا المرتبتين ، وأمّا عدم القرينة المنفصلة فهو ليس مقوّماً لمرتبةٍ من مراتب الظهور ، وإن كان دخيلًا في حجّيّة الظهور حينئذٍ ؛ لأنّ المتكلّم بمجرّد أن يفرغ من كلامه من دون نصب قرينة ، يستقرّ لكلامه ظهوره التصديقيّ وكشفه اللفظيّ عن مراده الجدّيّ ، وهذا الظهور ظهورٌ فعليّ ، ويكون حجّة ، والقرينة المنفصلة لا توجب زوال الظهور ، بل توجب زوال حجّيته « 1 » . فتحصّل : أنّ الظهور التصوّري لا ينثلم بقيام القرينة على الخلاف سواء كانت تلك القرينة متّصلة أم منفصله . وأمّا الظهور التصديقي فهو متوقّف على عدم قيام القرينة المتّصلة على الخلاف . وأمّا في حالة قيام القرينة المنفصلة على الخلاف فإنّه يبقى محفوظاً ولكنّه يسقط عن الحجّية . قال المحقّق العراقي ( رحمه الله ) : القرينة المنفصلة مانعة عن الحجّية فقط ، مثلًا : إذا قال : ( أكرم العلماء ) ، ثم قال في كلام مستقلّ آخر : ( لا تكرم زيداً العالم ) ، يكون هذا مانعاً عن الحجّية لا الظهور « 2 » . وقال السيّد الخوئي ( رحمه الله ) : عإن المتكلّم إذا فرغ من كلامه ولم ينصب
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 9 ، ص 303 . ( 2 ) تنقيح الأصول ، تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي ، للطباطبائي ، المطبعة الحيدرية في النجف الأشرف ، 1371 ه - ش : ص 184 ( بتصرّف ) . .